الشيخ السبحاني
82
رسائل ومقالات
إمّا بتفسير جميع السور أو بعضها ، والغالب على التفاسير المعروفة في القرون الثلاثة الأولى ، هو التفسير بالأثر ولكن تحول إلى أسلوب آخر وهو التفسير العلمي والتحليلي منذ أواخر القرن الرابع . فأوّل من ألف من الشيعة على هذا الأسلوب هو الشريف الرضي ( 357 - 406 ه ) مؤلف كتاب « حقائق التأويل » في عشرين جزءاً ثمّ جاء بعده أخوه الشريف المرتضى فسلك مسلكه في أماليه المعروفة بالدرر والغرر ، ثمّ توالى التأليف على هذا الأسلوب في عصر الشيخ الأكبر الطوسي ( 385 - 460 ه ) مؤلف « التبيان في تفسير القرآن » في عشرة أجزاء . 9 - الشيعة وعلم الحديث : إنّ السنّة هي المصدر الثاني للثقافة الإسلامية على كافة الأصعدة ، ولم يكن شيء أهم ، بعد كتابة القرآن وتدوينه وصيانته من نقص وزيادة ، من كتابة حديث الرسول وتدوينه وصيانته من الدس والدجل وقد أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غير مرّة . لقد تعرّفت على أنّ أئمّة أهل البيت هم رواة سنن النبيّ وأحاديثه وقد التفّ حولهم الشيعة فأنجبت مدرسة أهل البيت في القرون الثلاثة الأولى محدّثين كبار لكلّ منهم جامع حديثي نذكر منهم ما يلي : 1 - يونس بن عبد الرحمن ، من تلامذة الإمام موسى بن جعفر والإمام الرضا عليهما السلام ، وقد وصفه ابن النديم في فهرسته بعلّامة زمانه ، له جوامع الآثار ، والجامع الكبير ، وكتاب الشرائع . 2 - صفوان بن يحيى البجلي ( المتوفّى 220 ه ) كان أوثق أهل زمانه وصنّف ثلاثين كتاباً .